عمرو بكر، الرئيس التنفيذي لشركة حكيمة، يقول للموظفين عن جائحة كورونا "هذه هي لحظة أن نكون أو لا نكون.
عمرو بكر، الرئيس التنفيذي لشركة حكيمة، يقول للموظفين عن جائحة كورونا "هذه هي لحظة أن نكون أو لا نكون." تصوير: محمد عيسى/مؤسسة التمويل الدولية

بقلم أندرو رافين

كان أندرو سعد يتلقى التدريب في أحد المستشفيات بشمال مصر في شهر يونيو/حزيران 2015 حين نُقلت امرأة مسنة على وجه السرعة إلى غرفة الطوارئ. كانت السيدة تشكو من ألم شديد في المعدة، لكن مثلها مثل العديد من المصريين، لم يكن لديها سجلات طبية.

ومع إجراء عملية جراحية بدون هذه المعلومات الحيوية، لم يكن أمام الأطباء خيار سوى إعطاء خليط من ثلاثة أدوية لمكافحة الالتهاب والحد من الألم، على الرغم من أنه قد يسبب فشل الكبد لدى بعض المرضى.

تعافت المرأة، لكن هذه المشاهد علقت مع أندرو. وبعد عامين، دشن أندرو شركة Bypa-ss، وهي شركة ناشئة أعدت نظاما للسجلات الطبية للمرضى يعتمد على التخزين السحابي.

وعن هذه الشركة يقول أندرو "أحاول فقط التأكد من أن المرضى، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو خلفيتهم التعليمية، يمكن أن يحصلوا على نفس الرعاية أينما ذهبوا."

وشركة Bypa-ss هي واحدة من مجموعة من الشركات التكنولوجية الناشئة التي تستعد لإحداث ثورة في مجال الرعاية الصحية في مصر، والتي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة. ويقول بعض العاملين في هذه الصناعة إن رواد الأعمال الذين يُنشئون تلك الشركات يتخصصون في كل شيء من التمريض المنزلي إلى العلاج النفسي عبر الإنترنت، ويقدمون الزخم المطلوب في المنظومة الطبية التي واجهت جائحة كورونا وكافحت طويلا مع ضعف الموازنة ونقص الأطباء. ويأتي ظهور تلك الشركات الناشئة في الوقت الذي تقترب فيه مصر من ضخ استثمارات غير مسبوقة في المنظومة الطبية. فقد أعلنت مصر عن خطط لبدء التغطية الصحية الشاملة في غضون عشر سنوات، وهو جهد قد يخلق ثروة من الفرص لمقدمي الرعاية الصحية والشركات الناشئة من القطاع الخاص.

أندرو سعد، الرئيس التنفيذي لشركة Bypa-ss الناشئة.
أندرو سعد، الرئيس التنفيذي لشركة Bypa-ss الناشئة. تصوير محمد عيسى/مؤسسة التمويل الدولية

وقد خَلَص تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي - الدراسة التشخيصية للقطاع الخاص في مصر - أن البلاد ستحتاج إلى استثمار 10 مليارات دولار في أسرة الرعاية بالمستشفيات خلال السنوات المقبلة.

وفي إطار الحديث عن أوضاع القطاع الصحي، يقول كريم عوض، الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس، وهي بنك استثماري مقره القاهرة: "قطاع الرعاية الصحية من القطاعات المهمة للغاية [و] المؤشرات توضح لنا أنه لا يزال هناك مجال كبير للنمو... وتحتاج مصر إلى بنية تحتية أفضل للرعاية الصحية، سواء كانت تقودها الحكومة أو القطاع الخاص. أعتقد أن هذا شيء يتفق عليه الجميع."

صناعة النمو

توضح يارا أبو الوفا، المؤسس المشارك لمجموعة الصحة 2.0 مصر غير الربحية التي تشجع الابتكار في مجال الطب، إن هناك حوالي 100 شركة ناشئة في مجال الرعاية الصحية في مصر. وتضيف يارا إن هذا العدد يمثل قفزة " هائلة " عما كان عليه الوضع قبل بضع سنوات .

وتتحمل كثير من هذه الشركات الناشئة عبء الطلب المتزايد على الرعاية الصحية. فقد تضاعف عدد سكان مصر تقريبا منذ عام 1990، مما خلق حاجة ماسة إلى خدمات التشخيص والأخصائيين الطبيين وأسرة الرعاية بالمستشفيات. في الوقت الحالي، تمتلك مصر حوالي 1.2 مساحة مستشفيات لكل 1000 شخص، أي أقل من نصف ما يعتبره المخططون مثاليا.

وقد أعلن مسؤولون بالحكومة عن خطط لتنفيذ برنامج التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2032، ومن المتوقع أن تعزز النمو في هذا القطاع. ومن شأن هذا النظام أن يوفر لجميع المصريين إمكانية الحصول على الرعاية الصحية بتكلفة منخفضة ، مما يدعم مباشرةً الرعاية للأسر ذات الدخل المنخفض، التي تشكل حوالي ثلث السكان، وفقا لأرقام منظمة الصحة العالمية.

وأشارت الحكومة إلى أن مقدمي الخدمات الطبية من القطاع الخاص سيضطلعون بدوراً رئيسياً في برنامج الرعاية الصحية الشاملة، الذي تلقى 400 مليون دولار من البنك الدولي في العام الماضي. وستقوم هيئة حكومية جديدة - الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل - بالتعاقد مع المستشفيات والعيادات الخاصة، إلى جانب نظيراتها الحكومية، لتقديم الرعاية الصحية للمواطنين.

وقد أدى ذلك إلى تفاؤل مختلف الأطراف في هذا القطاع بشأن إمكانات نظام الرعاية الصحية الخاصة في مصر، والذي حقق نمواً مطرداً في السنوات الأخيرة. ففي عام 2016، كان هناك حوالي 1000 مستشفى وعيادة تابعين للقطاع الخاص في مصر. ويشمل نظام الرعاية الصحية في مصر مزيجا من مقدمي الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص والمؤسسات غير الربحية.

وأشارت الدراسة التشخيصية للقطاع الخاص في مصر إلى أن قانون التأمين الصحي الشامل يمكن أن يشكل حافزا للشراكات بين القطاعين العام والخاص في بناء المستشفيات، والخدمات التشخيصية، والرعاية المتخصصة، وتكنولوجيا المعلومات، وإدارة المطالبات التأمينية.

لكن مازال هناك بعض العقبات. أولا، تحظر اللوائح إلى حد كبير امتلاك أي شخص عيادات خارجية، باستثناء الأطباء المرخص لهم. ويتعين على مقدمي الرعاية الصحية الجدد الحصول على موافقة تسع هيئات حكومية على الأقل قبل بدء العمل.

ثانيا، هناك حاجة إلى تحسين أطر قوانين الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، . وأشارت الدراسة إلى "آليات دفع تعسفية" و "تأخر المدفوعات لأنشطة الاستعانة بمصادر خارجية" بوصفهما عقبتين شائعتين.

وأخيرا، يتعين على مقدمي الرعاية الصحية في مصر من القطاعين العام والخاص أن يواجهوا مسألة نزيف العقول (هجرة الأطباء) على مستوى البلاد، فالأجور المنخفضة كثيرا ما تجبر الأطباء والصيادلة والفنيين المهرة على البحث عن فرص عمل في الخارج.

"وجهة نظر مختلفة"

يقول عمرو الشاكر، كبير مسؤولي المعلومات في مجموعة كليوباترا للمستشفيات، إحدى أكبر شركات الرعاية الصحية الخاصة في مصر، إن الشركات الناشئة في مجال الرعاية الصحية هي مصدر رئيسي للابتكار.

ويضيف قوله "يتمتع رائد الأعمال بحرية التفكير خارج الصندوق... فهم لا يشاركون في الروتين اليومي، لذلك لديهم القدرة على رؤية الأمور من منظور مختلف".

وفيما يتعلق بالعديد من رواد الأعمال في مجال الرعاية الصحية، كانت الجائحة بمثابة اختبار عسير لقدرتهم على الوفاء بتحسين خدمات رعاية المرضى.

وبينما كانت جائحة فيروس كورونا تجتاح مصر في منتصف عام 2020، كان عمرو بكر، الرئيس التنفيذي لشركة حكيمة، التي تدير تطبيقا يقدم الرعاية التمريضية المنزلية، يقول متذكرا الفترة التي كانت تتجه فيها مصر نحو حظر التجول والإغلاق الاقتصادي لاحتواء انتشار الفيروس "العديد من الشركات سيسقط والبعض سينمو". بينما وقال لموظفيه "هذه هي لحظة أن نكون أو لا نكون."

منذ تفشي الجائحة، قدمت شركة حكيمة الرعاية المنزلية لأكثر من 2500 مريض من مرضى كورونا، وفي بعض الحالات كانت تنشئ وحدات للعناية المركزة داخل المنازل مع تعثر المستشفيات تحت وطأة الإصابات المتزايدة. وحتى يوم 10 أبريل/نيسان 2021، أودت الجائحة بحياة أكثر من 12 ألف مصري، وفقا لبيانات جامعة جونز هوبكنز.

وقال أشرف بخيت، الرئيس التنفيذي لشركة O7 Therapy، أن شركته تستخدم منصة على الإنترنت لربط "مئات" الأشخاص، ممن يعانون مشاكل في الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب، بمعالجين معتمدين. وبدأت الشركة نشاطها في شهر يونيو/حزيران 2020.

كما أن الكيانات المؤثرة في مجال الرعاية الصحية قد بدأت أيضا في استخدام المنصات الرقمية. فقد طرحت مجموعة مستشفيات كليوباترا نظام الصحة عن بعد في يونيو/حزيران 2020 للمساعدة في علاج من يعانون من حالات خفيفة إلى معتدلة من الإصابة بفيروس كورونا. وتعد واحدة من العديد من مقدمي الخدمات الذين تبنوا الرعاية الصحية عن بعد، والتي تعتبر مجالا ناشئا، إلى جانب العلوم الجينية والتشخيص بمساعدة الذكاء الاصطناعي. ويعد تنامي نشاط الرعاية الصحية عن بعد تغيير جذري يهيمن على الاقتصاد المصري.

تقول عبير الشناوي، أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة، "أحد الآثار الجانبية الإيجابية للجائحة أنها شجعت الرقمنة في كل مكان... ويمكن للجميع رؤية مدى فائدة ذلك."

وتدير معظم عروض الرعاية الصحية عن بعد مستشفيات وعيادات في المدن الكبرى، ضمن فجوة أكبر في نوعية الرعاية بين المناطق الحضرية والريفية.

أساسيات النجاح

في السنوات الأخيرة، طرحت مصر سلسلة من الإصلاحات لدعم الشركات الناشئة وتحفيز الاستثمارات الخاصة في مجال الرعاية الصحية.

لكن تحقيق تقدم مازال يمثل معركة شاقة للعديد من مؤسسي شركات الرعاية الصحية. فإلى جانب تأمين رأس المال، وهي مشكلة قديمة لجميع الشركات الناشئة، يجب على رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا الصحية العثور على شركاء راسخين في هذا المجال لاختبار أفكارهم و فهم القوانين، التي لم يواكب الكثير منها التقدم التكنولوجي.

توضح يارا بمجموعة الصحة 2.0 مصر إن المسؤولين سيحتاجون إلى وضع "رؤية شاملة" للتكنولوجيا الطبية، ووضع لوائح تزرع التكنولوجيا في قلب نظام الرعاية الصحية في مصر.

ومن شأن ذلك أن يحرر رواد الأعمال ليقوموا بما يبرعون فيه: الابتكار.

تم النشر في أبريل 2021

IFC Insights brand image

IFC’s newsletter offers original insights, useful intelligence, and compelling research that can inspire the private sector to look deeper at investment opportunities around the world.