انطلاقة سريعة وآفاق رحبة في مطار الأردن

انطلاقة سريعة وآفاق رحبة في مطار الأردن


 

تعد المطارات مساراً وطنياً لانطلاق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحقيق التكامل الإقليمي بين الدول. وقد ساهم مشروع تطوير مطار الملكة علياء الدولي في إبراز هذه الفكرة في الأردن، محققًا بذلك نقلة نوعية في النمو الاقتصادي.

يمثل مطار الملكة علياء الدولي مركزًا حيويًا للطيران، فقد تم افتتاحه في عام 1983 ليستحوذ بعدها مباشرة على 97 في المائة من حركة النقل الجوي في البلاد. إلا أن الاحتياجات سرعان ما فاقت قدرات المطار. فبحلول عام 2000، تضاعف عدد سكان الأردن تقريبًا ليصل إلى 4.8 مليون نسمة وسجلت حركة النقل الجوي في البلاد معدل نموي سنوي بقيمة 7 في المائة. وقد أدى ضعف البنية التحتية وتراجع جودة الخدمات ونقص السعة الاستيعابية في المطار إلى إعاقة النمو لاسيما في قطاع السياحة الذي يشكل أهمية بالغة في الأردن.

ومن أجل تحسين مطار الملكة علياء الدولي وتوسيعه، رصدت مؤسسة التمويل الدولية في عام 2007 تمويلاً بقيمة 120 مليون دولار وساعدت على ترتيب قرض بقيمة 200 مليون دولار من أجل تنظيم أول اتفاقية للشراكة بين القطاعين العام والخاص بالأردن في مجال تطوير المطارات. واليوم، لا يقتصر مطار الملكة علياء الدولي على كونه يمثل أول امتياز مطارات في الشرق الأوسط فحسب، بل يعد أيضاً أول مطار يستخدم التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. ويظل أيضًا أكبر استثمارات القطاع الخاص في الأردن حتى الوقت الحالي.

وقد ساعدت هذه الاتفاقية على إعادة تأهيل المطار وتحسين عملياته، وعلى الأخص من خلال مبني الركاب الجديد الذي يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع. وقد تحققت بالفعل الكثير من الأهداف الأصلية المرتبطة بإعادة بناء المطار بل وغير ذلك من الأهداف؛ ففي عام 2016، حقق المطار سجلًا جديدًا لحركة الركاب السنوية وكان له دور أساسي في دعم قطاع السياحة الذي يساهم بحوالي 10 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي بالأردن. ومنذ بدء تشغيل المبني الجديد في مارس 2013 ومعدلات السياحة في تزايد مستمر، ومن المتوقع أن تمثل أكثر من 25 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2025.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطوير في النهاية إلى خلق 23 ألف فرصة عمل غير مباشرة في الأردن وتحقيق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تتجاوز 1 مليار دولار وتوسيع نطاق عمل الخطوط الجوية الملكية الأردنية. ويعد المشروع نموذجاً لأهمية إدماج برامج الشراكة بين القطاع العام والخاص في السياسة الحكومية بما يمهد الطريق لبرامج شراكة مستقبلية.

 

أهداف تصل إلى عنان السماء

عندما قرر المسؤولون الأردنيون إعادة تطوير مطار الملكة علياء الدولي، كانوا يتطلعون بالفعل إلى ما يتجاوز المزايا المباشرة لتطوير المطار باعتباره بوابة للسفر. فقد كانت اتفاقية الشراكة بين القطاع العام والخاص جزءًا من استراتيجية أوسع تنتهجها الحكومة لتحرير سياسات النقل الجوي وإعادة هيكلة قطاع الطيران المدني وترسيخ مكانة الأردن كمركز حيوي للنقل في المنطقة. ومن المتوقع يؤدي هذا إلى نمو صناعتي النقل والسياحة في الأردن وتعزيز الروابط الإقليمية بين دول المنطقة ودعم التجارة عبر الحدود.

تشكلت ملامح المشروع وأهدافه في وقت يموج بالتحديات العالمية والإقليمية الصعبة. فقد تزامنت الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأوروبية والانتفاضات الديموقراطية التي تعرف بالربيع العربي مع قيام مؤسسة التمويل الدولية بتيسير الموافقات اللازمة للمضي قدماً في تنفيذ المشروع وفي خضم هذه الأحداث، نجحنا في إتمام الصفقة خلال فترة لم تتجاوز 21 شهراً.

وبالتعاون مع القطاع الخاص، منحت الحكومة الأردنية الامتياز إلى المجموعة الدولية للمطارات. وفي الوقت الذي وقعت فيه الاتفاقية، شكل الامتياز أكبر ترتيب في مجال المطارات على مستوى العالم من حيث المشاركة في الإيرادات. ولما كانت الشركة المسؤولة عن تشغيل المطار تدفع رسماً سنوياً إلى الأردن مقابل تشغيل المطار، فإن الأردن تحصل على أكثر من 50 في المائة من صافي الإيرادات التي وصل إجمالي قيمتها إلى أكثر من 1 مليار دولار على مدار السنوات التسع الماضية.

 

وضع معايير جديدة

شُيد مطار الملكة علياء الدولي بنظرة تضع التطلعات المستقبلية في عين الإعتبار - خاصة فيما يتعلق بتطوير السعة الاستيعابية للمطار للتعامل مع نمو حركة الركاب والسياحة- لذلك كانت هناك أهمية خاصة للاستعانة بخبرات مؤسسة التمويل الدولية في مجالات مثل معايير جودة الخدمات وأفضل الممارسات الدولية التى يمكن اتباعها لتحسينها.

كما مثلت المعايير البيئية مجالًا آخر للاهتمام، فقد وُضع التصور الجديد لمطار الملكة علياء الدولي بما يواكب المستقبل. وحصل على اعتماد الانبعاثات الكربونية للمطارات، الأمر الذي يساعد على حماية البيئة.

نال هذا المشروع المتميز تقديرًا منذ بداياته الأولى. فقد حصل على جائرة أفضل مشروع خلال العام التي تصدرها مؤسسة اليورومني لتمويل المشاريع الدولية في عام 2007 وحصل على الجائزة الذهبية لأفضل مشروعات الشراكة بين القطاع العام والخاص في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مؤسسة التمويل الدولية ومجلة Infrastructure Journal لعام 2013 ، بالإضافة إلى عدة جوائز أخرى.

للتعرف على مزيد من المعلومات عن نشاط مؤسسة التمويل الدولية في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يرجى زيارة الرابط التالي: www.ifc.org/ppp

تواصل معنا: #6DecadesOfExperience

المقال متوفر باللغة : English

نشر في فبراير 2017