الطاقة الشمسية تعيد تشغيل إمكانات غزة في مجال الأعمال

الطاقة الشمسية تعيد تشغيل إمكانات غزة في مجال الأعمال


للصورة: أكبر مصفوفة لألواح الطاقة الشمسية في الضفة الغربية وقطاع غزة ستساعد المصنعين على زيادة الإنتاج وخلق فرص العمل.
 

لم يعد إبراهيم حسونة يشعر بالدهشة عندما ينقطع التيار الكهربائي عن شركة «السكسك» الصغيرة لتصنيع البلاستيك حيث يعمل في قطاع غزة. وفي أسوء الحالات، يعاني عمال الشركة  الـ130 من عشرات المرات التي تنقطع فيها الكهرباء وتتوقف خطوط الانتاج.  يقول حسونة البالغ من العمر 41 عامًا ويعمل مديرًا في الشركة: «في كل مرة ينقطع التيار الكهربائي يتأخر التصنيع 30 دقيقة عن الجدول المحدد. ويؤدي ذلك إلى خسارة الكثير من الوقت والمال».

هذا الإحباط الذي يشعر به حسونة يشاركه فيه جميع سكان غزة. فهذا القطاع الذي يقع بين مصر وإسرائيل يعاني  أحد أسوأ أزماته الكهربائية منذ عقود، حيث تنقطع الكهرباء عادةً لمدة 16 ساعة يوميًا. وقد أدّت هذه الانقطاعات إلى انكماش اقتصاد غزة وتسببت بعواقب وخيمة على قطاع التصنيع الذي تقلّص بنسبة 60 بالمئة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.


ولكن مجموعة البنك الدولي تهدف إلى تصحيح هذا المسار التنازلي. فقد تعهدت مؤسسة التمويل الدولية في أوائل شهر ديسمبر بتخصيص 8 ملايين دولار لمساعدة مدينة غزة الصناعية، أكبر مجمع صناعي في القطاع، في تركيب ألواح للطاقة الشمسية على أسطح العديد من مبانيه.  كان الاستثمار جزءاً من حزمة تمويل شملت ضمانات تصل قيمتها إلى 7 ملايين دولار أصدرتها الوكالة الدولية لضمان الاستثمار إلى جانب منح بقيمة 1.8 مليون دولار أمريكي من البنك الدولي وستشكل هذه الألواح أكبر مصفوفة للألواح الشمسية في الضفة الغربية وغزة وستولِّد 10 غيغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة ومنخفضة التكلفة سنويًا. (يساوي كلّ غيغاواط ما يعادل 4.6 ملايين لوح طاقة شمسية)

وبعد عام من الآن، عندما يتم تشغيل مصفوفة الطاقة الشمسية الجديدة، ستغذي 32 شركة عاملة في مدينة غزة الصناعية بالطاقة، بما فيها شركة «السكسك».  كما أنه من المتوقع أن يساعد تدفق الطاقة المستمر المصنّعين على رفع إنتاجيتهم وتوفير 800 وظيفة جديدة. ومع انتقال المزيد من الشركات إلى داخل المدينة الصناعية، من المتوقع أن تزداد هذه الأرقام، علمًا بأنّ قرابة 20 شركة استفسرت بالفعل عن ترتيبات بدء العمل في المنطقة. كما سيساهم المشروع في تأمين بعض الطاقة الكهربائية لشبكة الكهرباء الوطنية المحاصرة.

 

الطاقة الشمسية توفر فرصة ثانية

ينتظر نهاد السوافيري الذي يملك شركة لتصنيع الأثاث في مدينة غزة الصناعية تشغيل مصفوفة الألواح الشمسية الجديدة على أحرّ من الجمر، فهو يريد تشغيل مصنعه على مدار الساعة لكنّ انقطاعات الكهرباء تجبره على إيقاف خطوط الإنتاج بعد أربع ساعات فقط من العمل.


ويقول نهاد السوافيري الذي يوظف 50 عاملًا في شركته: «إننا في حاجة ماسة إلى مصدر للطاقة الشمسية بل ونريدها في أسرع وقت ممكن». ويرى أن توفر التيار الكهربائي بانتظام سيساعده على مضاعفة إنتاجيته وتوظيف 50 عاملًا إضافيًا. ويضيف: «لهذا المشروع أهمية هائلة للمدينة الصناعية، وهو الوسيلة الوحيدة التي ستسمح باستدامة الأعمال هنا».

أصبح الوضع مأساويًا جدًا لأنّ محطة توليد الطاقة الوحيدة في غزة تعطّلت بسبب النقص في الوقود وتقادم خطوط النقل إضافة إلى الأضرار الناجمة عن الحروب الثلاثة في العقد الماضي. بينما تحتاج غزة إلى 570 ميغاواط من الطاقة لأداء الوظائف التقليدية، لا تحصل اليوم إلا على أقل من ربع هذه الطاقة المطلوبة.

وهذا يجعل من ممارسة الأعمال مشقة عسيرة للشركات في جميع أنحاء غزة، فشركة «السكسك» على سبيل المثال تمتلك تسعة خطوط إنتاج، ولكنّها لا تستطيع تشغيل إلا خطّ واحد. وعندما تنقطع الكهرباء، يشغّل المصنع مولّداته الأربعة العاملة على الغاز لتسيير عملياته. ولكنّ هذه المولّدات بدورها تخلّف غازات دفيئة في الجو، وتكلفتها مرتفعة كون طاقة المولّد أغلى من طاقة الشبكة بثلاث مرّات. وتؤدي هذه النفقات إلى  زيادة تكاليف الإنتاج لدى شركة «السكسك»، وتجعل من المستحيل تصدير منتجاتها إلى دول أخرى.

مصفوفة ألواح الطاقة الشمسية الجديدة ستساهم في تغيير هذا الوضع. وفرص العمل التي يمكن أن تتوفر تُعتبر أمرًا هامًا بالنسبة لغزة التي يعاني اقتصادها حصارًا مستمرًاّ منذ أكثر من عقد من الزمن. فقد وصلت نسبة البطالة إلى 40 بالمئة، وهي من أعلى النسب في العالم، كما أنّ كل ثمانية من أصل 10 أشخاص من سكان قطاع غزة يتلقون نوعًا من أنواع الإعانات والمساعدات.

 

تذكير العالم بإمكانات غزة في مجال الأعمال

تُعدّ هذه المصفوفة الشمسية الجديدة أول مبادرة خاصة لتنمية البنية التحتية في غزة منذ عقد من الزمن. ويقول بشار المصري، عضو مجلس الإدارة بمجموعة باديكو القابضة، المالكة لشركة بريكو التي تدير المنطقة الصناعية "إن هذا المشروع يأتي في وقت حرج يمر به قطاع غزة؛ إذ تعاني محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع من نقصٍ في الوقود، ومن تقادم خطوط التغذية ومن الأضرار الناجمة عن الحروب الثلاثة التي شهدها قطاع غزة في العقد الماضي.  إن هذه الاتفاقيات تأتي في إطار استراتيجية "باديكو القابضة" للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وتعزيزاً لاستثماراتها في المدن الصناعية"

يُعتبر تمويل هذه المصفوفة من ألواح الطاقة الشمسية جزءاً من جهود مؤسسة التمويل الدولية الأكبر الهادفة لإنشاء سوق للطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أنه يمثل شراكة هامة بين مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار ، التي توفر ضمانات لمدة 10 سنوات لمخاطر  الاستثمار، التي تعد ضرورية لمشروع في بيئة منطقة بالتحديات مثل قطاع غزة.

للمزيد عن جهود مؤسسة التمويل الدولية في مجال البنية التحتية www.ifc.org/infrastructure

المقال متوفر باللغة : English

تابع الحوار على: #IFCimpact

نُشر في مارس 2018.