Share this page

بقلم: أندرو رافين، الفريق الاعلامي بمؤسسة التمويل الدولية

ذات صباح في شهر ديسمبر/كانون الأول في عام 2018، كان عبد الله ياسر، ابن الخمسة عشر ربيعا، في مدرسته بالضفة الغربية حينما انقطع التيار الكهربائي فجأة.

تنقطع الكهرباء بشكل متكرر في بلدته بيت حنينا، التي تقع شمال القدس وتتألف من مجموعة من المباني المشيدة من الحجر الجيري. لكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً. إذ انقطعت الكهرباء عن مدرسة عبد الله لمدة أسبوع كامل، وظل ياسر و120 آخرون من زملائه بدون إنارة أو تدفئة في أجواء الشتاء القارس.

تذكَّر عبد الله تلك الأيام قائلا: "كان الوضع مزريا."

لكن انقطاع التيار الكهربائي سيصبح قريبا أمرا من الماضي. إذ تعلو الآن ألواح الطاقة الشمسية سقف مدرسة الأدهمية التي يدرس بها. وتضخ ألواح الطاقة الشمسية (التي تغطي سطح المدرسة، الطاقة الكهربائية المولدة من الشمس في شبكة كهرباء الضفة الغربية.


ومدرسة الأدهمية هي الأولى من 500 مدرسة بالضفة الغربية سيتم تركيب ألواح مماثلة للطاقة الشمسية على أسطحها خلال الأعوام الثلاثة القادمة. ويسعى المشروع الذي تبلغ تكلفته 32 مليون دولار وتطوره شركة مصادر - وهي شركة محلية للكهرباء - وتشارك مؤسسة التمويل الدولية في تمويله، إلى توليد 25 ميغاوات من الكهرباء، أي ما يكفي لتوفير الكهرباء لحوالي 16 ألف منزل.

نشر "ثقافة الطاقة الشمسية"

تُمثِّل أنظمة الطاقة الشمسية الجديدة تجربة فريدة لتوليد الطاقة الشمسية في الضفة الغربية التي تستورد ما يصل إلى 90% من احتياجاتها من الكهرباء.

وعن ذلك، قال وزير التربية والتعليم مروان عورتاني: "من الضروري أن نقوم بتنويع مصادر الطاقة." وهو يأمل أن يؤدي المشروع إلى "نشر ثقافة الطاقة الشمسية [وأن يجعل الضفة الغربية أكثر اعتمادا على الذات]."

ولطالما كان الاعتماد على الذات هدف المسؤولين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتمتلك المنطقتان فيما بينهما محطة كهرباء وحيدة تعاني من مشاكل متكررة، حيث أدى نقص الوقود وتقادم خطوط الكهرباء معا إلى تكرار توقفها عن العمل وانقطاع الكهرباء. ويُعد تأثير انقطاع الكهرباء بالغا لاسيما في قطاع غزة حيث حذرت الأمم المتحدة من "عواقب كارثية" لاستمرار نقص الكهرباء.

من جانبه، قال يوسف حبيش الممثل المقيم لمؤسسة التمويل الدولية للضفة الغربية وقطاع غزة: "ثمة تحديات كثيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن لعل أكبرها هو تحدي الطاقة".

ويضيف أن انقطاعات الكهرباء تشكل عائقا أمام التجارة والنمو الاقتصادي، وهو ما لا يسع الضفة الغربية وقطاع غزة تحمُّله. إذ ينتشر الفقر والبطالة بين سكان الضفة الغربية ويعد معدل البطالة بين سكانها من أعلى معدلات البطالة في العالم حيث يصل إلى 25%.

ولذلك يتجلَّى الشعور بالأمل في مدرسة الأدهمية في بيت حنينا شأنها في ذلك شأن الكثير من البلدات بالضفة الغربية، حيث تُمثِّل ألواح الطاقة الشمسية المركبة فوق الأسطح أحد السبل العملية لتوليد الكهرباء.

يقول سياف منصور مدير مدرسة الأدهمية إن المدرسة تشعر بحماس كبير لفكرة توفر كهرباء نظيفة ومستمرة ومنخفضة التكلفة نسبيا، إذ تنفق المدرسة حاليا ما يصل إلى 80% من ميزانيتها التشغيلية على الكهرباء.

ويقول منصور: "في المدرسة وفي قريتنا، نعتبر جميعا هذا المشروع للطاقة الشمسية إنجازا هائلا. فهذا المشروع سيكفل للطلاب التعلُّم في جو من الارتياح ... وهو حق يجب أن يتمتع به الجميع."

Abdullah Yasser’s school was among the first in the West Bank to be outfitted with solar panels.
مدرسة ياسر عبد الله من بين المدارس الأولى التي يتم تركيب ألواح الطاقة الشمسية على سقفها بالضفة الغربية.

توليد الطاقة الكهربائية، توليد الأمل

تشكل ألواح الطاقة الشمسية فوق الأسطح الجزء الأول من مشروع نور فلسطين الذي تطوره شركة مصادر وشركتها الأم صندوق الاستثمار الفلسطيني. و يهدف مشروع نور فلسطين إلى إنتاج 200 ميغاوات من الطاقة الشمسية، ووحين اكتماله وتشغيله سيوفِّر نحو 30% من إمدادات الكهرباء في الضفة الغربية.

وقال محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني: "قد يحدث هذا تغيرات جوهرية. إنها خطوة كبيرة إلى الأمام نحو تقليص الاعتماد على الغير وبناء قدراتنا الإنتاجية الخاصة بنا، وتحسين البيئة وهو مكون بالغ الأهمية في هذا الأمر."

وبالنسبة للضفة الغربية، فإنه يُمثِّل أيضا طريقة جديدة لمزاولة الأعمال، فالشركات الخاصة وليس الدولة هي التي تقوم بجانب كبير من أعمال الإنشاء، وتقدم جزءا من التمويل. ويضيف حبيش أن هذا أمر بالغ الأهمية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث توجد أزمة مالية وهناك حاجة لاستثمار ما يصل إلى 4 مليارات دولار في شبكة الكهرباء في المنطقتين.

وتشتمل حزمة التمويل لمشروع الطاقة الشمسية على قرض من مؤسسة التمويل الدولية قيمته 8.1 مليون دولار، بالإضافة إلى قرضين من برنامج فنلندا-ومؤسسة التمويل الدولية لمواجهة تغير المناخ، وبرنامج هولندا-ومؤسسة التمويل الدولية لتنمية القطاع الخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي تم إطلاقه حديثاً. كما يتلقى المشروع منحة تصل قيمتها إلى مليوني دولار من صندوق التمويل الاستثماري المشترك التابع للبنك الدولي.

Juman Jad says extreme heat in Jericho makes it hard to concentrate at school.
الطالبة جمان جاد تقول إن الارتفاع الشديد في درجة الحرارة في أريحا يجعل من الصعوبة بمكان التركيز في المدرسة.

ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية مجموعة البنك الدولي الرامية إلى تعزيز إمدادات الكهرباء في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتنشيط التنمية الاقتصادية. في عام 2018، ساندت مؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، والبنك الدولي، بمساعدة جهات مانحة منها حكومة كندا، مشروعا تكلفته 12 مليون دولار لمساعدة أكبر مجمع صناعي في غزة على تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح العديد من مبانيه.

وتبدي الطالبة جمان جاد -ابنة 13 عاماً في مدرسة للفتيات في أريحا- سعادتها لسماع أنباء تركيب ألواح الطاقة الشمسية الجديدة على سطح المدرسة. وتُعد أريحا من أشد الأماكن حرا في العالم، إذ تتجاوز درجة الحرارة فيها 45 درجة مئويةفي بعض الأحيان. وحينما يحدث ذلك، يتسبَّب تشغيل مُكيفات الهواء في إجهاد شبكة الكهرباء العمومية، مما يؤدي إلى تكرار انقطاع الكهرباء خلال اليوم.

وتضيف جمان -التي تم تهيئة سطح مدرستها لتركيب ألواح الطاقة الشمسية في ديسمبر/كانون الأول - "لا نستطيع التركيز على التعلّم بسبب الحر ورائحة العرق. بصراحة، تعجبني فكرة الألواح الشمسية."

تابع الحوار على: #IFCmarkets

نشر في فبراير 2020