دخول اقتصادات الشرق الأوسط القرن الحادي والعشرين بمساعدة الشركات الناشئة

دخول اقتصادات الشرق الأوسط القرن الحادي والعشرين بمساعدة الشركات الناشئة

Previous Next

 

لا يتوقف رواد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن إنشاء الأسواق وخلق الفرص المواتية في المنطقة، وبين أيديكم القصة الثالثة من بين سلسلة من القصص التي تتحدث عنهم. بادرت مؤسسة التمويل الدولية IFC والمنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum باستضافة 100 من رواد الأعمال خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في الأردن الأسبوع المنصرم.

 

بقلم أندرو ريفين، مؤسسة التمويل الدولية

عندما قرر المواطن السوري رونالدو مشحور وأربعة من أصدقائه إطلاق موقع صغير للمزادات في عام 2005، بدت جهودهم وكأنها عديمة الجدوى. فآنذاك كانت نسبة الأشخاص المتصلين بالإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 10 بالمئة فقط. بل إن التسوّق عبر الإنترنت لم يكن معروفًا حينها بين الناس.

لكن ذلك لم يقف في طريق مشحور أثناء إقامته في دبي وآمن بقدرة الإنترنت على تحويل المنطقة وتغيير حياة ما يزيد على 300 مليون شخص يعيشون فيها.

يسترجع مشحور ذكرياته قائلًا: «كانت هناك حاجة ماسة لتوفير محتوى عربي على شبكة الإنترنت، وشعرنا بأن أمامنا دور مهم علينا القيام به».

وبالفعل، خلال عشر سنوات تحول موقع المزادات الإلكتروني البسيط إلى سوق.كوم Souq.com، موقع عملاق للتجارة الإلكترونية يزوره أكثر من 4 مليون عميل من أربع قارات. دعمت مؤسسة التمويل الدولية نمو "سوق.كوم" منذ عام 2015؛ فبالتعاون مع صندوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي تديره شركة إدارة الأصول التابعة للمؤسسة، قدمنا تمويلًا وقدره 27 مليون دولار لمساعدة الموقع الإلكتروني على تعزيز الجانب اللوجستي وتحسين البنية التحتية لأنظمة الدفع وتنويع نطاق المنتجات المتاحة على الموقع. ويصل اليوم عدد موظفي الشركة التي استحوذت أمازون عليها مؤخرًا إلى 3000 موظف، وقد ساعدت الشركة في دعم التجارة عبر الحدود بشكل كبير.

يقول فادي غندور، الرئيس التنفيذي لشركة ومضة كابيتال وهي إحدى صناديق الإستثمار في رأس المال المخاطر الرائدة بالمنطقة، إن نجاح سوق.كوم هو خير برهان على قدرة الشركات الناشئة على دفع عجلة التغيير المجتمعي وابتكار قطاعات جديدة لم يكن لها وجود من قبل.

ويضيف فادي غندور الذي استثمر صندوقه في أكثر من عشر شركات ناشئة: «لم يعد للشركات الكبيرة أي بصمة في عالم الابتكار؛ فالابتكار يتحقق على مستوى الشركات الناشئة، وإذا توفر الدعم اللازم لرواد الأعمال سيحققون الثروات ويخلقون فرص العمل. وهكذا إلى أن تُفاجأ بدخول المنطقة اقتصاد القرن الحادي والعشرين».

كان فادي غندور من ضمن عشرات قادة الأعمال والسياسيين الذين التقوا نهاية الأسبوع الماضي في الأردن لحضور المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد حضر المؤتمر 100 رائد أعمال من جميع أنحاء المنطقة تحت رعاية مؤسسة التمويل الدولية والمنتدى الاقتصادي العالمي. وقد انصب تركيز المنتدى على الشركات الناشئة ودورها المهم في خلق فرص العمل ودفع عجلة الابتكار في منطقة متعطشة للفرص.

وأضاف فادي غندور: «علينا أن نخبر العالم من حولنا بأن العمل يجري على قدم وساق في العالم العربي. وأن الأمور لا تقتصر هنا على السياسة وحسب، ولا على الشؤون الأمنية فقط، وبالتأكيد لا تقتصر على تنظيم داعش دون سواه؛ بل المنطقة حافلة بشباب واعد ومبادر ينشئ الشركات ويوجد الأمل للمستقبل».

 

بيئة تمهد للنجاح

بالرغم من أهمية الشركات الناشئة في رسم ملامح مستقبل واعد للمنطقة؛ فكثير منها لا تزال تجد صعوبة في الحصول على التمويل التأسيسي وإيجاد المرشدين والموجِّهين والتغلب على عراقيل البيروقراطية الحكومية. ولكن يمكننا القول إن الأمور بدأت تتغير شيئًا فشيئًا ولعل جزء من هذا التغيير يعود للإصلاحات الحكومية وازدياد مستوى الوعي والدعم المقدم من مؤسسات الاستثمار مثل مؤسسة التمويل الدولية.

منذ عام 2011، استثمرت مؤسسة التمويل الدولية ما يزيد على 50 مليون دولار في شركات تقنية ناشئة وحاضنات أعمال وصناديق رأسمال المخاطر في مختلف أرجاء المنطقة. وهذه الاستثمارات جزء من جهد أكبر مبذول لمساعدة الشركات الخاصة في خلق فرص العمل ودفع عجلة الابتكار وإنشاء أسواق جديدة.

في معرض تعليقه على ذلك، صرح فيليب لو هورو، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية: «نحن بحاجة لابتكار بيئة مواتية تسهم في تمكين رواد الأعمال ومنحهم أفضل فرصة للنجاح؛ أي تزويدهم بالدعم المالي ومدهم بالتغذية الكهربائية الجديرة بالثقة وتجهيزات النطاق العريض واتصالات الإنترنت فائق السرعة. فإذا أنشأنا هذه البيئة الحاضنة، سنرى عهدًا جديدًا للشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وستشارك في بناء اقتصاد الغد».

تتضمن قائمة عملاء مؤسسة التمويل الدولية بالمنطقة شركة فوري Fawry، وهي عبارة عن شركة تكنولوجيا مصرية طوّرت نظام مبتكر للدفع الإلكتروني. وقد وصل عدد مستخدمي هذه الخدمة اليوم إلى أكثر من 20 مليون شخص اختاروا التحرّر من الطرق التقليدية واستخدام النقد، وبهذا تعمل الشركة على تيسير انتعاش الاقتصاد المصري. كما استثمرت مؤسسة التمويل الدولية في حاضنات الأعمال مثل ومضة كابيتال Wamda Capital وفلات 6 لابس Flat6Labs وألجيبرا فينتشرز Algebra Ventures. ولم تكتفِ المؤسسة بتمويل الشركات الناشئة فحسب؛ بل زوّدتها أيضًا بالنصح والإرشاد والتوجيه التي لا تقل أهمية عن الدعم المالي.

 

كسر الحواجز والأسوار

غالبًا ما تسفر استثماراتنا في الشركات الناشئة عن نتائج متتالية؛ ففي حالة "سوق.كوم" ساعدنا الشركة على مضاعفة قاعدة عملائها وتوسيع شبكة مورديها لتصل إلى 15,000 تاجر. كما اتجهت الشركة للاستثمار في ثلاث شركات تقنية ناشئة.

وعن هذه الشركات يقول رونالدو مشحور إن بينها قاسم مشترك: وهو الرغبة الصادقة في دفع عجلة التغيير المجتمعي؛ وهو ما يراه مشحور جوهر أفضل الشركات الناشئة.

ويضيف مشحور: «يتجه رواد الأعمال المحليين إلى حل المشاكل ذات النطاق المحلي. فأنت تنمو وتتطور ضمن البيئة ذاتها التي واجهت فيها صعوبات وتحديات، ولذلك ترى كيف يمكن إنجاز الأمور بطريقة مختلفة وبشكل أفضل».

منذ تأسيس مشحور لشركة "سوق.كوم" قبل 12 عامًا، زاد عدد الشركات الناشئة المرموقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسرعة كبيرة. وهو ما جعله واثقًا في مستقبل ريادة الأعمال في المنطقة. ويقول مشحور عن ذلك: «بدأت الأسوار والحواجز تنكسر وتتهدم، لكن لا يزال أمامنا عمل علينا القيام به، وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في إنجازه».

تابع الحوار على: #IFCmarkets

المقال متوفر باللغة : English

نُشر في مايو 2017