الطائرات الموجَّهة تحلّق بقطاع التكنولوجيا في لبنان إلى آفاق جديدة

الطائرات الموجَّهة تحلّق بقطاع التكنولوجيا في لبنان إلى آفاق جديدة

Previous Next

تشارلي الخوري ونيكولا زعتر هما مؤسسا شركة "نار"، وهي شركة ناشئة تعنى بتطوير البرامج التي تساعد في مراقبة خطوط الأنابيب. جميع الحقوق محفوظة لدومينيك تشافيز ومؤسسة التمويل الدولية

هذه القصة الثانية من سلسلة القصص حول رواد الأعمال الذين يسعون إلى إنشاء الأسواق وخلق الفرص المواتية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 استضافت مؤسسة التمويل الدولية والمنتدى الاقتصادي العالمي 100 من رواد الأعمال خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في الأردن الأسبوع الماضي.

 

 

بقلم أندرو ريفين، مؤسسة التمويل الدولية

بدأ الأمر بحريق اجتاح إحدى الغابات.

في مايو 2014، اندلع حريق هائل في إحدى الغابات القريبة من قضاء بعبدا بالعاصمة اللبنانية بيروت، وتعذّر على رجال الإطفاء السيطرة عليه. فما كان من سكان المنطقة، ومن ضمنهم تشارلي الخوري ونيكولا زعتر، الطالبان بقسم علوم الحاسب في الجامعة اللبنانية الأمريكية، إلا أن هرعوا لمساعدة فريق الإطفاء وإخماد الحريق.

تمكن السكان من السيطرة على الحريق في النهاية، إلا أن هذه الحادثة لم تمر مرور الكرام؛ بل دفعت زعتر إلى التفكير مليًا بما حدث ومحاولة إيجاد حلول مبتكرة للمستقبل. إذ تساءل ما إذا كان وجود طائرة بدون طيار، وبالتحديد طائرة قادرة على الطيران ذاتيًا (درون)، ليساعد رجال الإطفاء على تتبع الحريق والتنبؤ باتجاهه وإخماده بسرعة أكبر.

من هنا، من هذا التساؤل بالتحديد، نشأت لدى كلٍ من الخوري وزعتر فكرة تأسيس شركة نيكست أوتوميتد روبوت، المعروفة اختصارًا باسم "نار"، للعمل بمجال تطوير البرامج التي تتيح إمكانية تشغيل الطائرات الموجَّهة ذاتيًا.

وضع كل منهما آمالًا كبيرة على هذه التكنولوجيا التي يمكن استخدامها لمراقبة أي شيء، سواء كان حريقًا أم خطوط كهرباء أم خطوط أنابيب حتى، بحسب قول الخوري، 24 عامًا، إذ قال في هذا الصدد: "لا نريد ابتكار حل يلبي حاجة لبنان فقط، بل إن ما نسعى إليه هو ابتكار حل يمكن تطبيقه في جميع أنحاء العالم".

حضر الخوري مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأردن ، ضمن مجموعة مكونة من 100 من رواد الأعمال. جاء ذلك بمبادرة من مؤسسة التمويل العالمية والمنتدى الاقتصادي العالمي تهدف إلى استضافة رواد الأعمال لحضور اجتماع مدته ثلاثة أيام.

 

فتح الآفاق أمام ريادة الأعمال في الشرق الأوسط

يهدف هذا التجمع التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى توجيه النظر نحو المواهب الخلاقة التي يمتلكها عدد من أبرز رواد الأعمال في المنطقة، فضلًا عن منحهم الفرصة للتعبير عن بعض التحديات والعقبات التي يواجهونها.

في هذا الصدد، يقول فيليب لو هورو، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية: "من الأهمية بمكان، في رأيي، أن ندرك أن منطقة الشرق الأوسط لا تقتصر على الأخبار السيئة فقط؛ بل إن هناك ما يدعو للتفاؤل، وهو الأعداد المتنامية لرواد الأعمال المبدعين من الشباب الذين يستخدمون التكنولوجيا وغيرها من الأدوات لإحداث تغيير ملموس في المنطقة. يمكنك أن ترى ابتكاراتهم وإبداعاتهم كل يوم، ولذلك لا بد لمؤسسة التمويل الدولية أن تحرص على أن يكون لها وجود قوي في ذلك المجال، وأن تعمل معهم من خلال مسرعات الأعمال أو عبر الاستثمار في صناديق رأس المال المخاطر".

تعد شركة "نار" جزءًا من سرب متنامي من الشركات الناشئة التي باتت تظهر في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعزى ذلك إلى تنامي فرص الحصول على رأس المال خلال السنوات الأخيرة، مما مكّن عددًا كبيرًا من رواد الأعمال من تدشين أعمالهم. وبحسب ذراع الأبحاث لشركة ومضة، وهي منصة لتسريع أعمال الشركات الناشئة،  فقد شهدت المنطقة في عام 2016 زيادة ضخمة في عدد الاستثمارات في صناديق رأس المال المغامر وصلت إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه في العام السابق. وأضافت ومضة أن الأموال التي ضخّها المستثمرون في الشركات الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الفائت قد تخطت حاجز الـ800 مليون دولار.

مع أن هذه التوجهات مشجعة، ما زال رواد الأعمال يواجهون مجموعة من التحديات، بحسب فادي غندور، الرئيس التنفيذي لشركة ومضة كابيتال، وهي صندوق للإستثمار في الشركات الناشئة، إذ تحول البيروقراطية دون تحقيق الشركات لطموحاتها في التوسع والابتكار. كما يواجه مؤسسو هذه الشركات صعوبات جمّة في إيجاد الكفاءات والكوادر الموهوبة؛ نظرًا لإنهم يواجهون منافسة من كبرى الشركات  في مجالاتهم. ومع الزيادة الملحوظة في رأس المال المغامر، إلا أن معظم رواد الأعمال لا يزالون يعانون للحصول على التمويل اللازم لتأسيس شركاتهم.

في هذا الصدد، قال فادي غندور: "أصبح (الابتكار) الآن يقاس بالتمويل، ولكنه ليس كافيًا؛ فالدول التي تقدم دعمًا أفضل للشركات الناشئة تسهم في المقابل بخلق فرص عمل وتحقيق الثروات، عندها فقط سيصل اقتصاد القرن الحادي والعشرين إلى أوجّه".

 

العمل في الخارج: موضة ولّى عهدها

لعل مؤسسا شركة "نار" هما خير من يدرك التحديات التي تواجه رواد الأعمال؛ فقد عملا لسنوات طويلة بميزانية محدودة، وبذلا جهودًا مضنية للحصول على المال من مسرعات الأعمال ومسابقات الابتكار. يقول الخوري معقبًا على ذلك: "كل الشركات الناشئة تواجه صعوبات جمةً، ومن غير المألوف أن يكون الأمر سهلًا في البداية".

تركز شركة "نار" حاليًا على تطبيق برامجها في مجال مراقبة خطوط الأنابيب؛ حيث تقوم التكنولوجيا التي تطورها الشركة على معالجة الصور الملتقطة بواسطة كاميرا مثبتة على طائرة درون - وهي صور عادية وبالأشعة تحت الحمراء - وتحديد ما إذا كان هناك تسريب في هيكل الأنابيب.

يأمل الخوري في أن تساعد هذه التكنولوجيا في استباق الكوارث البيئية والحيلولة دون حدوثها. ولكن هذا مجرد جانب بسيط من مهمته؛ إذ يسعى إلى تحويل شركة "نار" إلى ملاذ إبداعي للمهندسين اللبنانيين المختصين بمجالات معقدة كالتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، وهما المجالان الرئيسيان اللذان يشكلان أساس البرامج التي تطورها الشركة.

من هذا المنطلق، صرح الخوري قائلاً: "نرغب في منح الناس الفرصة وأن نقول لهم: لستم مضطرين للسفر خارج البلاد (للعمل) أو لقبول وظائف أقل من مستوى أحلامكم (في لبنان)، فنحن نرحب بكم للانضمام إلينا".

تابع الحوار على: #IFCmarkets

المقال متوفر باللغة : English

2017 نُشر في مايو