رائدة أعمال ترسم ملامح جديدة للبحث عن وظائف في الشرق الأوسط

رائدة أعمال ترسم ملامح جديدة للبحث عن وظائف في الشرق الأوسط

Previous Next

 

 

بقلم أندرو ريفين، مؤسسة التمويل الدولية

تعود لولو خازن باز، رائدة الأعمال اللبنانية، بالذاكرة إلى تلك اللحظات التي كانت فيها على وشك إغلاق مشروعها، "نبّش". حدث ذلك في أواخر عام 2014، عندما أخفقت الشركة التي تتخذ من دبي مقراً لها، في جني أي إيرادات خلال عامها الأول، وهي أصعب وأطول فترة في عالم الشركات الناشئة. كانت لولو قد أنشأت موقع "نبّش" وهو موقع إلكتروني يعمل كحلقة وصل بين أصحاب الأعمال والموظفين المستقلين من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لم تكن هذه العقبة الأولى كافية لإنهاء الحلم بالنسبة لخازن باز؛ بل إنها أصرت على الاستمرار والالتزام بتحقيق رسالتها وهي: مساعدة الموظفين المستقلين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الحصول على فرص عمل تلائم مهاراتهم ومواهبهم وشغفهم. قد يكون الحافز الذي دفع خازن باز للمضي قدمًا في رسالتها هو أن هذا التحدي يؤثر عليها وعلى غيرها من السيدات الحاصلات على درجة جامعية، واللاتي تمثل نسبة العاطلات عن العمل منهن أكثر من 40 بالمائة.

لحسن الحظ، لم تذهب جهودها سدى، بل على العكس نجحت خازن باز بتحقيق حلمها ليس فقط بنشر موقع "نبّش"، وإنما بتحقيق المنفعة لأكثر من مئة ألف موظف حر/مستقل ممن تسنى لهم استخدام الموقع للحصول على فرص عمل لدى شركات مثل "أي. بي. إم." و"جنرال إلكتريك" وغيرهم.

 

الشركات الناشئة: أداة فاعلة لخلق الأسواق في الشرق الأوسط

كانت خازن باز واحدة من بين 100 من رواد الأعمال ممن يحظون برعاية مؤسسة التمويل الدولية والمنتدى الاقتصادي العالمي الذين تلقّوا دعوة لحضور جلسات المنتدى المقرر انعقاده يوم الجمعة المقبل في البحر الميت في الأردن. ومن المنتظر أن يستقطب هذا الحدث أكثر من 1000 شخصية هامة من قادة الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني. يجسد المنتدى فرصة قيّمة لرواد الأعمال لمناقشة مساعيهم في خلق أسواق وفرص جديدة في جميع أنحاء المنطقة، فضلًا عن مناقشة مجمل التحديات التي يواجهونها.

من جهته، يرى  فادي غندور، الرئيس التنفيذي لشركة ومضة كابيتال، وهي صندوق رأس مال مغامر رائد بالمنطقة يحظى بدعم مؤسسة التمويل الدولية، بأن للشركات الناشئة القدرة على دفع عجلة التغيير وبالتالي ابتكار قطاعات جديدة لم تكن موجودة من قبل. ويأتي استثمار مؤسسة التمويل الدولية في شركة ومضة كجزء من جهد أكبر تبذله المؤسسة لدعم صناديق رأس المال المغامر وبرامج مسرعات الأعمال على الصعيد العالمي. وقد بلغت استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في هذا المجال حوالي 400 مليون دولار خلال الخمسة أعوام الماضية.

في هذا الصدد، علق غندور، الذي استثمر صندوقه في أكثر من عشر شركات ناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلاً: "تمثل ريادة الأعمال أهميةً بالغة لخلق اقتصاد حيوي موائم للقرن الحادي والعشرين". وأضاف: "لا يمكن للحكومة القيام بذلك بمفردها والشركات التقليدية تواجه تحديات لا يستهان بها. لذا إذا كنتم ترغبون في توفير فرص العمل في العالم العربي وترغبون في الابتكار، فأنتم بحاجة إلى رواد الأعمال".

يعد موقع "نبّش" (الذي يعني باللغة العربية "ابحث أو فتش عن") خير برهان على هذا. فمنذ أن أسست لولو خازن باز الشركة قبل ست سنوات مضت، نشر الموقع 20 ألف فرصة عمل للمتخصصين المستقلين مثل المحررين ومصممي الجرافيك والمصوري الفوتوغرافيين والفيديو.

إليكم قصة خلود حسن، واحدة من مستخدمي الموقع وهي مخرجة ومصورة فوتوغرافية مصرية تبلغ من العمر 29 عاماً مقيمة في دبي. فمنذ تخرجها من الجامعة وحصولها على شهادة في الإعلام، واجهت خلود صعوبات جمّة للعثور على وظيفة بدوام كامل. ولكن انتهت مأساتها عندما اكتشفت موقع نبّش وبدأت بإبرام عقود العمل الحر/المستقل مع شركات متنوعة وتمكنت من كسب المال وتعزيز مسيرتها المهنية والتعرف على زملاء لها يعملون في المجال نفسه. تقول خلود: "موقع "نبّش" يفتح باباً إلى عالم العمل الحر. فكل شيء في متناول يدك".

 

التغلب على عقبات عمل المرأة

تُشكل النساء ما نسبته 50% تقريبًا من الموظفين المستقلين على موقع "نبّش"، الأمر الذي يلبي أحد الأهداف الرئيسية التي أخذت لولو خازن باز على عاتقها تحقيقها عندما أسست الشركة. إلى ذلك تقول خازن باز: "إن الوسيلة الوحيدة التي تمنح النساء القدرة على إثبات ذاتهن والتعبير عن أفكارهن وآرائهن هي الاستقلال المالي"، ثم أضافت بأن المرأة التي لا تعمل تبقى ضعيفة ولا تملك أي موارد. لقد أسست "نبّش" لمساعدة هذه السيدات".

حالها حال معظم الشركات الناشئة، لا تزال شركة "نبّش" تعاني من مجموعة من التحديات، على رأسها الحصول على التمويل وتوسيع قاعدة العملاء. غير أن زمن الشكوك انتهى بالنسبة للولو خازن باز، فهي لا تتخيل القيام بأي عمل آخر حتى أنها تعتزم مساعدة الشركات النائشة الأخرى على تخطي أزماتها.

تقول: "أحمل آثار معركة خضتها على مدى خمس سنوات، وهذا وحده كفيل بجعلي قادرة على مساعدة رواد أعمال آخرين".

تابع الحوار على: #IFCmarkets

المقال متوفر باللغة : English

2017 نُشر في مايو